الشيخ عبد الغني النابلسي

81

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

ومعلوم أنّ هذه الأمور الكليّة وإن كانت معقولة فإنّها معدومة العين موجودة الحكم كما هي محكوم عليها إذا نسبت إلى الموجود العيني . فتقبل الحكم في الأعيان الموجودة ولا تقبل التّفصيل ولا التّجزّي ؛ فإنّ ذلك محال عليها . فإنّها بذاتها في كلّ موصوف بها كالإنسانيّة في كلّ شخص شخص من هذا النّوع الخاص لم تتفصّل ولم تتعدّد بتعدّد الأشخاص . ولا برحت معقولة . وإذا كان الارتباط بين من له وجود عينيّ وبين من ليس له وجود عينيّ قد ثبت ، وهي نسب عدميّة ، فارتباط الموجودات ، بعضها ببعض أقرب أن يعقل لأنّه على كلّ حال بينها جامع وهو الوجود العينيّ . وهناك فما ثمّ جامع وقد وجد الارتباط بعدم الجامع فبالجامع أقوى وأحقّ . ( ومعلوم أن هذه الأمور الكلية ) المذكورة ( وإن كانت معقولة ) ، أي موجودة في العقل والذهن ( فإنها معدومة العين ) لا وجود لها في غير الذهن ( وموجودة الحكم ) ، أي حكمها موجود بالنظر إلى جزئياتها على حسب ما ذكرنا ( كما هي محكوم عليها إذا نسبت إلى الموجود العيني ) بحسب ما سبق ( فتقبل الحكم عليها ) ( ) - بأنها قديمة أو حادثة مثلا مع كونها معدومة العين كما ذكرنا ( عند تحققها ) ، أي وجودها وثبوتها باعتبار التشخص الخاص ( في الأعيان الموجودة ) في الخارج عن الذهن ( ولا تقبل التفصيل ) من حيث هي ، كما تقبله الأعيان الموجودة المتفصلة إلى قديم وحادث مثلا . وأما الحكم عليها بالقدم والحدوث فهو أمر طرأ عليها من قبل الأعيان الموجودة لا من جهتها في نفسها ، وهي في نفسها لا تقبل شيئا من ذلك ( ولا ) تقبل ( التجزي ) ، أيضا أي أن يكون لها أجزاء فتكون منقسمة إلى تلك الأجزاء ( فإن ذلك ) التفصل والتجزي ( محال عليها ) ، لا يتصور وجوده لها ( فإنها بذاتها ) موجودة تامة كاملة ( في كل ) جزئي من جزئياتها الموجودة في الخارج ( موصوف بها ) ذلك الجزئي لم تتفصل في ذاتها بالنظر إلى تفصيل أعيانها الموجودة في الخارج ، ولم تتجز كذلك بالنظر إلى كثرة أعيانها الخارجية ، بل هي واحدة في ذاتها وصفاتها موجودة في كل عين خارجية على التمام والكمال ( كالإنسانية ) الكلية المعقولة في الذهن ، فإنها موجودة بتمامها ( في كل شخص من هذا النوع الخاص ) ، الذي هو الإنسان والحيوان الناطق ومع هذا ( لم تتفصل ) فيه إلى إنسانية صغيرة بالنسبة إلى الصغير ولا كبيرة بالنسبة إلى الكبير ( و ) هكذا ( لم تتعدد ) أيضا ( بتعدد الأشخاص ) الإنسانية